محمد بن جرير الطبري

334

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

دليل على مثل الذي دلَّ عليه قوله : " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " . وإذْ لم يكن في ظاهر التنزيل دليلٌ على نسخ إحدى الآيتين الأخرى ، ولا نفي أحد الأمرين حكم الآخر = ولم يكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبٌر يصحُّ بأن أحدهما ناسخ صاحبَه = ولا من المسلمين على ذلك إجماعٌ = ( 1 ) صحَّ ما قلنا من أن كلا الأمرين يؤيِّد أحدهما صاحبه ، ويوافق حكمُه حكمَه ، ولا نسخ في أحدهما للآخر . * * * وأما قوله : " وإن تُعْرِض عنهم فلن يضروك شيئًا " ، فإن معناه : وإن تعرض يا محمد ، عن المحتكمين إليك من أهل الكتاب ، فتدَع النظر بينهم فيما احتكموا فيه إليك ، فلا تحكم فيه بينهم ( 2 ) = " فلن يضروك شيئًا " ، يقول : فلن يقدِرُوا لك على ضُرَّ في دين ولا دنيا ، فدع النظر بينهم إذا اخترت ترك النظر بينهم . ( 3 ) * * * وأما قوله : " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ، فإن معناه : وإن اخترت الحكم والنَظَر ، يا محمد ، بين أهل العهدِ إذا أتوك = " فاحكم بينهم بالقسط " ، وهو العدل ، ( 4 ) وذلك هو الحكم بما جعله الله حكمًا في مثله على جميع خلقِه من أمة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11997 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ،

--> ( 1 ) السياق : " وإذ لم يكن في ظاهر التنزيل دليل . . . صح ما قلنا " ، وما بينهما عطف على صدر الكلام . ( 2 ) انظر تفسير " الإعراض " . فيما سلف 9 : 310 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الضر " فيما سلف 7 : 157 . ( 4 ) انظر تفسير " القسط " فيما سلف ص : 95 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .